الاثنين، 6 يناير، 2014

بعد ان كنتُ احيى حبكِ في الخفاء


نعم ظفرت بكِ بعد طول عناء
و عاد لقلبي نبضه حين اول لقاء
بعد ان كنتُ احيى حبكِ في الخفاء
فعانقت روحي روحك السمراء
و غرقتُ في بحر عيونك الخضراء
فرًَشْتُ دروبكِ القاحِلة ورودا حمراء
غيرةً عليكِ و حباً يا بِنت حواء
فقد كنتِ بالعينِ أبهى من العنقاء
لكن فجأةً اَطَل على قلبكِ صقيع الشتاء
و إفْترَشَ حبكِ زَيْفَ خَريفَ الشقاء
فهبّتْ نسائِم الواقع لتَكْشِفَ عنكِ الرِداءْ
رِداءَ الخيانة و تَهَبَ لقلبي فصول العناء
فصولٌ تشابهتْ ألوانها عند كل مساء
كصيفٍ باتتْ كل رِياضِهِ قاحلة جرداء
غريبة تالله انتِ يا بنتَ حواء
يا من خِلتكِ في يومٍ كالشيماء
شامخة عنوانكِ الإخلاص و الوفاء
لكنكِ كنتِ سرابا بالعين يطفِئ الضِياء
و ألماً بالروحِ يُنير الليالي الظلماء
سرابا جعلني بين الاهل سيّد الغرباء
لا يا انتِ حبكِ وهمٌ مجردُ إِخْتِلاق
كعسلٍ تشتهِيه الأنفس و هو مرُ المذاق
فكلما اقتربنا ضاق علينا الخِناق
و زال بغدركِ ما كان بيننا من إِتفاق
نعم يا انتِ بغدركِ أفْنَيتِ ذاك الميثاق
فانتِ تالله بارعةٌ في فنون النفاق
كحَيةٍ لا يُشفي من سُمها ايُ تِرياق
فتارة تدَّعِين الحب الوفاء و الوِفاق
واخرى ترحلِينَ حتى من غيرِ فراق
و قد كان حُبي ربوةَ سيدِ العشاق
صه يا قلبي لا ترجو الأحضان و لا العناق
اطفئ للابد نيران الحب و تلك الاشواق
فقد مات الحبُ و اَفِلتْ نار الاشتياق
و تناثرت احلامكَ بالحب كتناثرِ الاوراق
في خريفٍ خَلى حتى من اُنسِ الرفاق
حبٌ لم تبقى فيهِ غيرَ لوعةَ الفُراق
نعم يا قلبي هو واسفاه زمن النِفاق
لا أمان فيه و لا وفاء لأيِ ميثاق
زمنٌ غابتْ فيه أسمى الأخلاق
بلى وربي زمن لا مكان فيه للاخلاق

ليست هناك تعليقات: